السيد محمد تقي المدرسي
36
الفقه الاسلامي ( أحكام العبادات )
2 - الماء مطلق بطبعه ، فإذا علمت بصيرورته مضافاً ثم ساورك شك في أنه هل لا يزال مضافاً أم رجع إلى إطلاقه ، فامضِ على يقينك السابق واعتبره مضافاً . 3 - إذا عرفت أن الماء مملوك لأحد ، فلا يجوز استعماله إلّا بإذنه . أمّا إذا لم تعرف أنّه مملوك ، فالأصل إباحته حتى تعلم أنّه مملوك . 4 - لو صادفت مائعاً ولم تعلم هل هو ماء أو لا ، فلا يجوز استعماله في إزالة الخبث أو في رفع الحدث ، حتى يحصل لك العلم بكونه ماءً . الشك في المحصور : قد يكون النجس شيئاً معلوماً محدداً . ( نعرف - مثلًا - أنّ هذا السائل دم ) فيجب اجتنابه . وقد يكون الشيء النجس مردداً بين شيئين لا نعرف أيهما النجس بالضبط ( كما لو وقعت النجاسة في إناء من إناءين أو تنجست بقعة من مكان ) فهنا نواجه شبهة نجاسة أحد الطرفين أو الأطراف المحصورة العدد ، وتسمى بالشبهة المحصورة ، فيجب الاجتناب عن كلا الطرفين أو كل الأطراف . . بلى ؛ لو تعددت أطراف الشبهة إلى درجة كبيرة حتى تضاءل احتمال مصادفته القذر ، فالحكم هو جواز استعمال بعض الأطراف ، فلو عرفنا أن بقعة صغيرة من حديقة كبيرة ، أصابها قذر فهل نجتنب الحديقة كلها ؟ كلا ، لأن الأطراف غير محصورة ، ولأن احتمال مصادفة القذر ضئيل لا يعتني به العقلاء ، ( وهذه تسمَّى بالشبهة غير المحصورة ) . كذلك لو كان أحد طرفي الشبهة بعيداً عنك وليس موضع استخدامك ، كما لو علمت أنّ القذر أصاب ثوبك أو ثوب أحد المارة في الطريق ، فهنا لا تأبه بهذا الشك لأنّ الثوب الآخر لا يهمك . كذلك لو علمت بأن هذا الإناء نجس أو الذي أريق ماؤه من قبل كان نجساً ، فلا يجب الاجتناب عن هذا الإناء ، لأنّ الإناء السابق قد انعدم وليس محل ابتلائك الآن ، وهكذا يجب الاجتناب عن طرفي الشبهة أو أطرافها إذا اجتمع شرطان : ألف : أن تكون الشبهة ضمن دائرة ضيقة ( ممّا يسمّى بالشبهة المحصورة ) . باء : أن تكون أطراف الشبهة مورد الابتلاء . وفي غير ذلك لا يجب الاجتناب . وإليك فروع هذه المسألة : 1 - مع انعدام الشروط السابقة يجوز الانتفاع ببعض الأطراف دون الجميع على احتياط .